نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
111
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يعني أقيموا الصلاة إليّ وأدّوا الزكاة إلى الفقراء فقرن حق الفقراء بحق نفسه ، ويقال الفقير طبيب الغني وقصاره ورسوله وحارسه وشفيعه ، وإنما قيل طبيبه لأن الغني إذا مرض يتصدق على الفقراء فيبرأ من مرضه ، وإنما قيل قصاره لأن الغني إذا تصدق عليه يدعو له الفقير فيطهر الغني من ذنوبه ويطهر ماله ، وإنما قيل هو رسوله لأن الغني إذا تصدق عن والديه أو عن أحد من أقربائه فيصل ذلك إلى الموتى فصار الفقير رسوله إلى الموتى ، وإنما قيل هو حارسه لأن الغني إذا تصدق فدعا له الفقير تحصن مال الغني بدعاء الفقير . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا أخبركم عن ملوك الجنة ؟ فقالوا : نعم ، قال : هم الضعفاء المظلومون الذين لا يزوّجون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره ولو أقسم على اللّه لأبره » وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر . وعن أبي الدرداء : ما أنصفنا إخواننا الأغنياء ، لأنهم يأكلون ونحن نأكل ويشربون ونحن نشرب ، ويلبسون ونحن نلبس ولهم فضول أموالهم ينظرون إليها ونحن ننظر إليها معهم ، وهم يحاسبون ونحن براء منها . وعن شقيق الزاهد أنه قال : اختار الفقراء ثلاثة أشياء ، والأغنياء ثلاثة أشياء : اختار الفقراء راحة النفس ، وفراغ القلب ، وخفة الحساب ، واختار الأغنياء تعب النفس ، وشغل القلب ، وشدة الحساب . وروي عن حاتم الزاهد أنه قال : من ادّعى أربعا من غير أربع فهو مكذّب : من ادّعى حب مولاه من غير ورع عن محارمه ، ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله في طاعة اللّه تعالى ، ومن ادعى حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غير اتباع سنته ، ومن ادعى حب الدرجات من غير صحبة الفقراء والمساكين . وقال بعض الحكماء : أربع من كن فيه فهو محروم من الخير كله : المتطاول على من تحته ، والعاق لوالديه ، ومن يحقر الغريب ، ومن يعير المساكين لمسكنتهم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما أوحى اللّه تعالى إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إليّ أن فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال « يا أيها الناس لا تحملكم العسرة والفاقة على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : اللهم توفني فقيرا ولا تتوفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة ، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة » وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه أتي بغنائم من غنائم القادسية فجعل يتصفحها وينظر إليها ويبكي ، فقال له عبد الرحمن بن عوف هذا يوم السرور والفرح وأنت تبكي يا أمير المؤمنين ؟ قال أجل ، ولكن ما أوتي هذا قوم إلا أوقع بينهم العداوة والبغضاء . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال » وروي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن أحب الخلق إلى اللّه الفقراء ، لأنه كان أحب الخلق إلى اللّه الأنبياء فابتلاهم بالفقر » . قال : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا أبو الحسن الفراء بإسناده عن الحسن البصري رضي اللّه